السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

258

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

5 - أن يُعري الرجلُ الرجلَ نخلةً من نخله ، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له ، فرخّص له أن يحبس ذلك ، ويعطيه مكانه بخرصه تمراً مجذوذاً بدله ، وهذا مروي عن أبي حنيفة « 1 » ، حيث إنّ أبا حنيفة يمنع من بيع العرايا كما يأتي لاحقاً . 6 - أن يكون للرجلِ النخلة أو النخلتان في وسط النخل الكثير لرجل ، وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار خرجوا بأهلهم إلى حوائطهم ، فيجيء صاحب النخلة أو النخلتين ، فيضرّ ذلك بصاحب النخل الكثير فرخّص النبي ( ص ) لصاحب الكثير أن يعطيه خرص ماله من ذلك تمراً ، لينصرف هو وأهله عنه ، وهو مروي عن مالك « 2 » . ثانياً - حكم بيع العرايا : اختلف الفقهاء في حكم بيع العرايا على قولين : القول الأوّل : جواز بيع العرايا ، وأنّه مستثنى من بيع المزابنة ، وهو مذهب الإمامية والشافعي وأحمد « 3 » ، واستدلّ له بحديث سهل بن أبي حثمة أنّ رسول الله ( ص ) ، نهى عن بيع التمر بالتمر ، ورخّص في العرية أن تباع بخرصها ، يأكلها أهلها رطب « 4 » ، واستدلّ له أيضاً بما روي من طرق الإمامية عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « رخّص رسول الله ( ص ) في العرايا بأن تشترى بخرصها تمراً » « 5 » . القول الثاني : عدم جواز بيع العرايا ، وهو مذهب الحنفية ومذهب مالك - على التحقيق - « 6 » ، وذلك للنهي عن المزابنة وهي بيع التمر على رأس النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصاً ، وللحديث المعروف عن عبادة بن الصامت أنّه قال : « قال رسول الله ( ص ) : الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يداً بيد ، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا

--> ( 1 ) فتح القدير 6 : 54 . ( 2 ) انظر : فتح القدير 6 : 54 . نيل الأوطار 5 : 200 . ( 3 ) الخلاف 3 : 95 ، م 154 . مسالك الأفهام 3 : 365 . جواهر الكلام 24 : 101 . المجموع 11 : 61 . كشّاف القناع 3 : 258 ، 259 . الشرح الكبير في ذيل المغني 4 : 152 . ( 4 ) صحيح البخاري ( فتح الباري 4 : 387 ، ط السلفية ) . صحيح مسلم 2 : 1170 ، ط الحلبي . وانظر الاستدلال به : الخلاف 3 : 94 - 95 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 91 . ( 5 ) وسائل الشيعة 18 : 241 ، ب 14 من بيع الثمار ، ح 1 . ( 6 ) حاشية ابن عابدين 4 : 109 . حاشية القليوبي 2 : 238 . الموسوعة الفقهية الكويتيّة 9 : 92 . الشرح الكبير في ذيل المغني 4 : 152 .